القاضي عبد الجبار الهمذاني

160

المنية والأمل

البئر ، وقد قطع مائة ذراع ، بحبل طوله خمسون ذراعا ، في زمان واحد ، وليس ذلك إلا أن بعض القطع « بالطفرة » ولم يعلم أن الطفرة قطع مسافة أيضا موازية لمسافة ، فالإلزام لا يندفع عنه . وإنما الفرق بين المشي والطفرة ، يرجع إلى سرعة الزمان وبطئه . السابعة : قال إن الجواهر مؤلفة من أعراض اجتمعت ، ووافق « هشام ابن الحكم » في قوله إن الألوان ، والطعوم ، والروائح ، أجسام ، فتارة يقضي بكون الأجسام أعراضا ، وتارة يقضي بكون الأعراض أجساما لا غير . الثامنة : من مذهبه ، أن اللّه تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة ، على ما هي عليه الآن : « معادن ، ونباتا ، وحيوانا ، وإنسانا ) ، ولم يتقدم خلق آدم عليه السلام خلق أولاده ، غير أن اللّه تعالى « أكمن » بعضها في بعض ، فالتقدم والتأخر إنما يقع في ظهورها من مكانها ، دون حدوثها ووجودها . وإنما أخذ هذه المقالة ، من أصحاب « الكمون » و « الظهور » من الفلاسفة . وأكثر ميل النظام - أبدا - إلى تقرير مذاهب الطبيعيين منهم ، دون الإلهيين . التاسعة : قوله في إعجاز القرآن ، إنه من حيث الاخبار عن الأمور الماضية والآتية ، ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة ، ومنع العرب عن الاهتمام به جبرا تعجيزا ، حتى لو خلاهم ، لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله : بلاغة ، وفصاحة ، ونظما . العاشرة : قوله في « الإجماع » ، إنه ليس « بحجة » في الشرع ، وكذلك « القياس » في الأحكام الشرعية ، لا يجوز أن يكون « حجة » ، وإنما « الحجة » في قول الإمام المعصوم . الحادية عشرة : ميله إلى « الرفض » ووقيعته في كبار الصحابة ، قال : أولا : لا إمامة إلا « بالنص » و « التعيين » ظاهرا مكشوفا ، وقد رضي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، على « علي » رضي اللّه عنه في مواضع ، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة ، إلا أن « عمر » كتم ذلك ، وهو الذي تولّى بيعة أبي بكر ، يوم